جلال الدين الرومي
618
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الاعتراف والإقرار أول أبواب التوبة ، فكان في خوفه الأمل في النجاة . إن الوقح المهذار المتجرىء بالذنب المفاخر به هو الجدير بأن يخيفه الله تعالى ، لكن أي خوف يكون الخائف بالفعل في حاجة إليه ؟ إن أولئك الذين يأنسون مكر الله تعالى وعقابه هو أجدر بالتخويف ، لكن الخائفين أجدر بالحلم والعفو . إن تخويف الخائف أشبه بإشعال النار تحت القدر الذي يغلى في حين أن النار أولى بالقدر البارد ، وقد خاض الصوفية في أفضلية مقام الخوف على مقام الرجاء مما يطول شرحه ( انظر كشف المحجوب ) . ( 4389 - 4405 ) إن باطن كل الإنسان كأنه جذع الشجرة ، يطرح ما في الباطن على الجذور والأوراق والثمار ، وباطن رجل الحق هو منبع للفيض بالرغم من أن ظاهره يكون جافا مثل الخشب اليابس ، وهكذا في كل أمر يؤثر الباطن على الظاهر سواء على الأشجار أو في الأنفس أو في العقول . . وإن الوفاء والحب أشبه بشجرة فروعها وأوراقها مشمخرة إلى السماء أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( إبراهيم / 24 ) وفي معارف بهاء ولد « ثم فكرت بيني وبين نفسي في أن روحي تعظم الله سبحانه وتعالى وتتفكر في أمر الله وترتاض حتى تزداد محبة الله فيها ولابد وبأي وجه كان . إن هذه الأحوال لا ترضى الله تعالى أو إنها ليست من إلهامه جل شأنه ، فلا يمكن أن تكون المحبة من جانب واحد » ( معارف 1 / 24 ) ، وإذا كانت أوراق الحنان والوفاء صعدت من شجرة إلى السماء كيف لا ينمو الحب في قلب صدر جهان ؟ لقد أخذ العفو يتموج في قلبه « والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » وهناك طريق من القلب إلى القلب . إن ندم الوكيل قد أثمر الرحمة في قلب صدر جهان ، وهكذا تكون العلاقة بين أهل